العلامة المجلسي
334
بحار الأنوار
في سماء أو أرض أو بحر أو بر من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله ، وإن إرادة الله تحيا وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد ( 1 ) وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك ، فنبرؤ منها ونعاديها ، ( 2 ) وهذا حدها ، قال سليمان : إنما كالسمع والبصر والعلم ، قال الرضا ( عليه السلام ) : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع ؟ قال سليمان : لا ، قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه ؟ فمرة قلتم لم يرد ، ومره قلتم أراد وليست بمفعول له ؟ قال سليمان : إنما ذلك كقولنا : مرة علم ، ومرة لم يعلم ، قال الرضا ( عليه السلام ) : ليس ذلك سواء ، لان نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لان الشئ إذا لم يرد لم يكن إرادة ، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الانسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، قال سليمان : إنها مصنوعة ، قال : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر ، لان السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة ، قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل ، قال : فينبغي أن يكون الانسان لم يزل ، لان صفته لم تزل ، قال سليمان : لا ، لأنه لم يفعلها ، قال الرضا ( عليه السلام ) : يا خراساني ما أكثر غلطك ! أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء ؟ قال سليمان : لا ، قال : فإذا لم تكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك ؟ تعالى الله عن ذلك ، فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا ( عليه السلام ) : ألا تخبرني عن قول الله عز وجل : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) يعني بذلك أنه يحدث إرادة ؟ قال له : نعم ، قال : فإذا أحدث إرادة كان قولك : إن الإرادة هي هو أو شئ منه باطلا ، لأنه لا يكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله ، تعال يا لله عن ذلك ، قال سليمان : إنه لم يكن عنى بذلك أنه يحدث إرادة ، قال : فما عنى به ؟ قال : عنى به فعل الشئ ، قال الرضا ( عليه السلام ) :
--> ( 1 ) في نسختين : وتلذ . ( 2 ) في العيون فيبرؤ منها ويعاديها .